محمد محمد أبو موسى

484

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

من هذه الناحية ، فلا يجلب مشبها به له في النفس احساس التعظيم والتكبير ، لمشبه له في النفس احساس يخالف هذا ، أو يناقضه ، فالحق الواضح الأبلج يشبه النور ، والباطل يشبه الظلمة ، والوقع النفسي واحد في الطرفين . ويشير الزمخشري إلى أن المشابهة مماثلة في بعض الأوصاف ، دون كل الأوصاف ، وأن الوصف الذي يشترك فيه الطرفان قد يكون أقوى في المشبه به من المشبه ، فيشبه الغريب بالأغرب ، يقول في قوله تعالى : « إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ ، خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ » « 27 » : « فان قلت : كيف شبه به وقد وجد هو من غير أب ووجد آدم من غير أب وأم ؟ قلت : هو مثيله في احدى الطرفين ، فلا يمنع اختصاصه دونه بالطرف الآخر من تشبيهه به ، لأن المماثلة مشاركة في بعض الأوصاف ، ولأنه مشبه به لأنه وجد وجودا خارجا عن العادة المستمرة ، وهما في ذلك نظيران ، لأن الوجود من غير أب وأم أغرب وأخرق للعادة من الوجود بغير أب ، فشبه الغريب بالأغرب ليكون أقطع للخصم وأحسم لمادة شبهته ، إذا نظر فيما هو أغرب مما استغربه » « 28 » . التشبيه المقلوب : بين الزمخشري عكس التشبيه في آية البيع والربا ، ويشير إلى سر العدول عن الأصل ، وأنه ادعاء المبالغة حتى صار ما حقه أن يكون فرعا مقيسا عندهم ، أصلا مقيسا عليه . يقول في قوله تعالى : « إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا » « 29 » : « فان قلت هلا قيل : انما الربا مثل البيع ، لأن الكلالة في الربا لا في البيع ، فوجب أن يقال : انما شبهوا الربا بالبيع فاستحلوه ، وكانت شبهتهم أنهم

--> ( 27 ) آل عمران : 59 ( 28 ) الكشاف ج 1 ص 281 ( 29 ) البقرة : 275